ابن حزم

538

الاحكام

حتى لو انتشر القول وعرفه جميع العلماء ، وإن في الممكن أن يخالفه جمهورهم أو بعضهم ، ثم هذا عمر قد جلد التي لم يرد عليها الرجم لجهلها ، وهي محصنة مائة وغربها عاما ، بحضرة علي وعبد الرحمن ، وعثمان ، ولم ينكروا عليه ذلك فإن كان عندهم إجماعا فيقولوا به ، وليس من خصومنا الحاضرين أحد يقول بهذا ، وإن كان سكوتهم ليس موافقة ولا رضى ، فليتركوا هذا الأصل الفاسد المهلك في الدين لمن تعلق به ، ولا بد من أحدهما بالتلاعب بدين الله عز وجل ، وقد أريناهم سكوتهم رضي الله عما يقولون به ، فمن الجاهل المنكر لهذا ؟ حتى لو صح لهم أنهم عرفوه ، فكيف وهذا لا يصح أبد الأبد على ما بينا . فإن قال قائل : فإذ هو كما قلتم ، فمن أين قطعتم بالخلاف فيه وإن لم يبلغكم وهلا أنكرتم ذلك على أنفسكم كما أنكرتموه علينا إذ قلنا : إنه إجماع قلنا : نعم ؟ فقلنا ذلك لبرهانين ضروريين قاطعين . أحدهما : أن الأصل من الناس وجود الاختلاف في آرائهم ، لما قدمنا قبل اختلاف أغراضهم وطبائعهم ، والثاني : لان الله تعالى بذلك قضى ، إذ يقول : * ( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ) * فصح إن الأصل هو الاختلاف الذي أخبر تعالى أننا لا نزال عليه ، والذي له خلقنا ، إلا من استثنى من الأقل . وبرهان ثالث : وهو الذي لا يسع أحدا خلافه ، وهو أن ما ادعيتم فيه الاجماع بالظن الكاذب كما قدمنا ، لا يخلو ضرورة من أحد وجهين لا ثالث لهما أصلا . إما أن تدعوه في أمر موافق لنص القرآن أو السنة الثابتة المسندة ، فهذا أمر لا نبالي اتفق عليه أم اختلف فيه ، إنما الغرض أن يؤخذ بالنص في ذلك ، سواء أجمع الناس أم اختلفوا ، ولا معنى حينئذ للاحتجاج بدعوى الاجماع عليه والحجة قائمة بالنص الوارد فيه ، فلا حاجة إلى القطع بالظن الكاذب في دعوى الاجماع البتة ، وإما أن تدعوه في أمر لا يوافقه نص قرآن ولا سنة صحيحة مسندة بل هو مخالف لها في عمومها أو ظاهرهما ، لتصححوه بدعواكم الكاذبة في أنه إجماع فهذه كبيرة من الكبائر ، وقصد منكم إلى رد اليقين بالظنون ، وإلى